إخترنا لك

لغز ضوء ينبعث من أجساد البشر ويختفي عند الموت

لطالما سحرتنا الأساطير والحكايات التي تتحدث عن هالة أو لغز ضوء ينبعث من أجساد البشر ويختفي عند الموت. بالنسبة للكثيرين، كان هذا مجرد مفهوم ميتافيزيقي يفتقر إلى الدليل المادي. 

لغز ضوء ينبعث من أجساد البشر ويختفي عند الموت
لغز ضوء ينبعث من أجساد البشر ويختفي عند الموت

ولكن في تطور علمي مذهل، أكدت دراسات حديثة، أبرزها بحث من جامعة كالجاري والمجلس الوطني للبحوث في كندا، وجود ظاهرة بيولوجية حقيقية تُعرف بـالانبعاث الفوتوني الضعيف للغاية (Ultraweak Photon Emission - UPE) أو الفوتونات الحيوية. 

هذا الضوء الخافت جدًا، على الرغم من أنه غير مرئي للعين المجردة، يمثل مؤشرًا حيويًا على الحياة، حيث يتلاشى بشكل درامي فور توقف العمليات الحيوية. 

لقد انتقل المفهوم من عالم الخيال إلى مختبرات الفيزياء الحيوية، ليفتح آفاقًا جديدة لفهمنا للحياة والصحة والموت.

 أسئلة أخرى 
* ما هي الأجسام التي ينبعث منها الضوء؟
* ماذا يحصل للإنسان عندما يموت؟
* هل يصدر الجسم الضوء؟

1 - الفوتونات الحيوية : شعلة الحياة الخافتة

تُعرف الفوتونات الحيوية بأنها جسيمات ضوئية يتم إطلاقها بشكل طبيعي من جميع الكائنات الحية، من البكتيريا والنباتات وصولاً إلى البشر. 

إنها نتاج ثانوي للتفاعلات الكيميائية الحيوية المعقدة التي تحدث داخل الخلايا، وتحديداً تلك المتعلقة بعمليات الأيض وتوليد الطاقة. 

هذه الانبعاثات خافتة لدرجة لا يمكن ملاحظتها إلا بواسطة أجهزة كشف بالغة الحساسية، حيث تتراوح شدتها ما بين 10 إلى 1000 فوتون فقط لكل سنتيمتر مربع في الثانية.

في الواقع، فكرة انبعاث الضوء من الأنسجة الحية ليست جديدة تمامًا؛ فقد أشار إليها العالم الروسي ألكسندر جورويتش في عشرينيات القرن الماضي، ولكن التكنولوجيا الحديثة فقط هي التي مكنت العلماء من قياس هذه الظاهرة وتصويرها بدقة. 

يعتقد العلماء أن المصدر الرئيسي لهذا التوهج هو الجذور الحرة للأكسجين (Reactive Oxygen Species - ROS)، التي تنتجها الخلايا باستمرار كجزء من عملياتها الحيوية أو استجابة للإجهاد الخلوي. 

وكلما كانت الخلية أكثر نشاطًا أو تعرضًا للإجهاد، زاد انبعاث هذه الفوتونات، ما يجعلها مرآة لحالة الخلية الداخلية.

2 - الدراسة الكندية التي فكت لغز ضوء ينبعث من أجساد البشر ويختفي عند الموت

في إطار جهودهم لفك لغز ضوء ينبعث من أجساد البشر ويختفي عند الموت، سعى فريق بحثي من جامعة كالجاري والمجلس الوطني للبحوث في كندا إلى تأكيد العلاقة المباشرة بين هذا الانبعاث الضوئي والحياة. 

تمحورت الدراسة حول تصوير الانبعاث الفوتوني الضعيف (UPE) من كائنات حية، تحديداً الفئران وأوراق النباتات، قبل وبعد توقف الحياة.

كانت النتائج حاسمة؛ حيث أظهرت الصور الملتقطة بكاميرات شديدة الحساسية أن الكائنات الحية كانت تصدر كميات واضحة من الفوتونات الحيوية، لكن هذا التوهج انخفض بشكل حاد وسريع للغاية بعد الوفاة، سواء في الفئران أو في الأنسجة النباتية. 

هذا التلاشي السريع يشير بوضوح إلى أن الفوتونات الحيوية مرتبطة بالعمليات الأيضية النشطة التي تتطلب الحياة لاستمرارها. ويؤكد الباحثون أن هذا الضوء ليس له علاقة بالطاقة الحرارية أو الإشعاع العادي، بل هو ظاهرة كيميائية حيوية بحتة. 

وقد أشاروا في منتصف مقالهم البحثي إلى أن الفهم العميق لكيفية اختفاء لغز ضوء ينبعث من أجساد البشر ويختفي عند الموت قد يكون مفتاحًا لتطوير أدوات تشخيصية غير مسبوقة. 

كما لوحظ في التجارب أن الأنسجة التي تتعرض للإجهاد أو الإصابة تُصدر ضوءًا أكثر كثافة، مما يفتح الباب لتطبيقات واعدة.

3 - آفاق المستقبل : من الهالة إلى التشخيص غير الجراحي

إن اكتشاف الانخفاض الحاد في الانبعاث الفوتوني عند الوفاة يمنح الفوتونات الحيوية أهمية تفوق مجرد كونها ظاهرة علمية مثيرة.

 يحمل هذا الاكتشاف وعودًا كبيرة في المجال الطبي؛ إذ يمكن أن يصبح قياس وتحليل نمط هذه الفوتونات أداة غير جراحية لمراقبة صحة الإنسان والكشف المبكر عن الأمراض.

على سبيل المثال، يمكن لزيادة أو تغيير نمط هذا التوهج أن يشير إلى ارتفاع مستوى الإجهاد التأكسدي أو وجود التهابات في الأنسجة، مما يتيح للأطباء التدخل قبل تفاقم المشكلة. 

كما أن هذا البحث أعطى بعض الشرعية العلمية لظواهر كان يُنظر إليها سابقاً على أنها مجرد علوم زائفة، مثل ادعاءات "الهالة" أو "تصوير كيرليان" (Kirlian photography)، حيث أن الأجساد الحية تتوهج فعليًا، وإن كان بتوهج خافت لا يُرى.

يمثل هذا التوجه الجديد جسراً بين الفيزياء والبيولوجيا، ويؤكد على أن الجسم البشري هو نظام كهرومغناطيسي معقد تتجاوز تفاعلاته حدود ما هو مرئي.

لم يعد لغز ضوء ينبعث من أجساد البشر ويختفي عند الموت مجرد خيال أو فكرة غامضة. لقد أثبت العلم بشكل لا يقبل الشك أننا نطلق ضوءًا حيويًا خفيًا، هو نتيجة للتفاعلات الكيميائية الأساسية التي تحافظ على بقائنا. 

هذا التوهج ليس سراً خارقاً للطبيعة، بل هو مؤشر فيزيائي حيوي عميق الأهمية. وبينما يواصل الباحثون الكشف عن المزيد من خصائص هذه الفوتونات وعلاقتها بحالات الصحة والمرض، 

يظل التلاشي المفاجئ لهذا الضوء عند الموت تذكيراً قوياً وملموساً بالحد الفاصل بين الحياة والتوقف التام للعمليات البيولوجية.

 مصادر 
Karim Ouhoum
Karim Ouhoum
Je suis analyste indépendant spécialisé dans les courses hippiques Quinté+ plat handicap, avec plus de 15 ans d’expérience dans l’étude des performances et des statistiques. Je partage ici des analyses claires, basées sur les données et une approche responsable. En savoir plus
تعليقات